عبد الفتاح اسماعيل شلبي
307
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
( جل وعز ) يملكهم كلهم ، وقد يستعمل هذا في الناس ، فيقال : فلان ملك الملوك وأمير الأمراء ، يراد بذلك أن من دونه ملوكا وأمراء ، فيقال ملك الملوك ، وأمير الأمراء ولا يقال ملك الملك ، ولا أمير الامارة ، لأن أميرا وملكا صفة غير جارية على فعل ، ولا معنى لاضافتها إلى المصدر . وأما إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال : « ملك عام كذا ، وملوك سنة كذا ، وملوك الدهر الأول ، وملك زمانه ، وسيد زمانه ، وهو في المدح أبلغ ، والآية إنما نزلت بالثناء والمدح للّه تعالى ، والصفة له ، ألا ترى قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فالربوبية والملك متشابهان . ( د ) قال : وللمختار لمالك أن يقول : قرأت مالك لأن المعنى يملك يوم الدين وهو يوم الجزاء ، ولا يملك ذلك اليوم أن يأتي به ، ولا سائر الأيام غير اللّه . وهذا ما لا يشاركه فيه مخلوق في لفظ ولا معنى ، فيقال : هذا الذي قلت حسن ، ولولا هذا المعنى وما يؤيده ما جازت القراءة به ، ولا بد للمعاني من أن تتقارب ، والملك في ذلك اليوم أيضا لا يكون إلا للّه ، فهو متفرد بهذا الوصف ، ويقوى ذلك قوله لمن الملك اليوم ؟ للّه ! ! « 1 » ، وقوله « وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » . ( ه ) فان احتج المختار لمالك بما روى من أن أول من قرأ ملك مروان بن الحكم ، احتج عليه من الأخبار بما يبطل ذلك ، ولعل القائل لذلك أراد أن أول من قرأ في ذلك العصر ، أو من ضربه ، لأن القراءة بذلك أعرض وأوسع من ذلك بحسب ما انتهى إلينا . انتهت الحكاية عن أبي بكر . « 2 » . وهكذا نرى ابن السراج يمزج في احتجاجه بين الأدلة المنقولة عن شيوخ القراءة واللغة ، والأدلة العقلية التي يناقش بها هذه النقول النقلية ، ثم تظهر شخصيته واضحة فيما يختار من الأوجه المختلفة ، وما يدل به على ذلك الاختيار ، وهو بعد ذلك منظم في عرض الفكرة ، معتدل بين الايجاز والاطناب ، ثم إن إطنابه لا يسلمك إلى نوع من الاستطراد الذي يبعد بك عن النقطة الأصلية التي توجه بالاحتجاج لها والتحدث فيها . فأين هذا من خطة أبى على التي ترمى بك إلى ناحية من الاستطراد والاحتجاج الذي يخلطه أو يقدم له ، ويحشوه ، ويفرع فيه ، ويدحوه ، بذكر مسائل في النحو والصرف ، والعروض ، واللغة ، والاعراب ، حتى يبلغ الملال منك مبلغا يضيع معه الاحتجاج الذي وسم كتابه به ، وآية الفرق ما بين الخطتين أنك إذا قرأت كلام
--> ( 1 ) سورة المؤمن . ( 2 ) الحجة نسخة مراد ملا ورقة 3 وما بعدها .